مجمع الكنائس الشرقية
413
الكتاب المقدس
أثاروا الوثنيين وحملوهم على أن يسيئوا الظن بالإخوة . 3 ولكنهما مكثا مدة طويلة يتكلمان بجرأة في الرب ، وهو يشهد لكلمة نعمته فيهب لهما أن تجري الآيات والأعاجيب عن أيديهما . 4 فانقسم أهل المدينة ، فمنهم من كان مع اليهود ، ومنهم من كان مع الرسولين ( 2 ) . 5 ولما أزمع الوثنيون واليهود ورؤساؤهم أن يشتموهما ويرجموهما ، 6 شعرا بذاك فلجآ إلى مدينتين من ليقونية وهما لسترة ودربة وما جاورهما 7 فبشرا هناك أيضا . [ بولس يشفي مقعدا ] 8 وكان في لسترة رجل كسيح مقعد من بطن أمه ، لم يمش قط . 9 وبينما هو يصغي إلى بولس يتكلم ، حدق إليه فرأى فيه من الإيمان ( 3 ) ما يجعله يخلص ، 10 فقال له بأعلى صوته : " قم فانتصب على قدميك ! " فوثب يمشي ( 4 ) . 11 فلما رأت الجموع ما صنع بولس ، رفعوا الصوت فقالوا باللغة الليقونية ( 5 ) : " تمثل الآلهة بشرا ونزلوا إلينا " . 12 وكانوا يدعون برنابا زاويش وبولس هرمس ، لأنه كان يتولى الكلام . 13 فجاء كاهن صنم زاويش القائم عند مدخل المدينة ( 6 ) بثيران وأكاليل إلى الأبواب ( 7 ) ، يريد تقريب ذبيحة مع الجموع . 14 فلما بلغ الخبر الرسولين برنابا وبولس ، مزقا ردائيهما وبادرا إلى الجمع يصيحان 15 فيقولان : " أيها الناس ، لماذا تفعلون هذا ؟ نحن أيضا بشر ضعفاء مثلكم نبشركم ( 8 ) بأن تتركوا هذه الأباطيل وتهتدوا إلى الله الحي الذي صنع السماء والأرض والبحر وكل شئ فيها . 16 ترك الأمم جميعا في العصور الخالية تسلك سبلها ، 17 على أنه لم يفته أن يؤدي الشهادة لنفسه بما يعمل من الخير . فقد رزقكم من السماء الأمطار والفصول المخصبة ، وأشبع قلوبكم قوتا وهناء " . 18 وبالرغم من هذا الكلام ، لم يستطيعا إلا بمشقة أن يصرفا الجمع عن تقريب ذبيحة لهما .
--> ( 1 ) سبق أن وردت هذه الكلمة في 11 / 20 ، وستدل بعد اليوم على غير اليهود : 18 / 4 و 19 / 10 و 17 و 20 / 21 . ( 2 ) من الراجح أن كلمة " رسولان " تعني هنا ، كما في الآية 14 ، " المرسلين " ، أي بمعناها الأصلي ( راجع يو 13 / 16 ) ، فإن برنابا وبولس أوفدا إلى الرسالة عن يد كنيسة أنطاكية ( 13 / 1 - 4 وراجع 2 قور 8 / 23 ) . لا شك أن هذا المعنى الواسع قديم ، وهو يخالف على كل حال ما اعتاده لوقا في كتابه ، حيث يقصر لقب " الرسل " على الاثني عشر ، بصفتهم المرسلين المثاليين ( 1 / 2 + ، و 2 / 37 و 42 و 4 / 33 الخ و 16 / 4 ) . راجع 22 / 21 + . ( 3 ) يأتي الشفاء تلبية للإيمان ( راجع 3 / 16 + ) . ( 4 ) تذكر رواية الشفاء هذه بالرواية الواردة في 3 / 2 - 9 وراجع 3 / 2 + . ( 5 ) لغة محلية . لم يفهمها الرسولان ، ولذلك لم يأت رد فعلهما على الفور . ( 6 ) معبد زاويش المشيد عند أبواب المدينة . ( 7 ) كانت الذبائح تقام خارج المعابد . ( 8 ) هذه الخطبة الوجيزة ( الآيات 15 - 17 ) نموذج أول للكرازة الموجهة ، لا إلى اليهود بعد الآن ( 2 / 14 + ) ، بل إلى يونانيين لا يؤمنون بالدين اليهودي . وأول ما يعلن - وبألفاظ كتابية مع ذلك - هو الله الخالق الذي يعتني بالبشر ، دون أية إشارة إلى تاريخ إسرائيل أو إلى النبوات . وليس هذه الخطبة سوى خطوط أولية غير تامة سوف تعود إليها خطبة أثنية وتتوسع فيها ( 17 / 22 + ) .